محمد بن جرير الطبري
132
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وليس في حكم إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى . وإذ كان ذلك كذلك ، لم يجز أن يُحكم لإحداهما بأنها ناسخة ، وللأخرى بأنها منسوخة ، إلا بحجة يجبُ التسليم لها . وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني ( 1 ) = : من أنه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إياها ، إذا كانت هي الطالبةَ الفرقةَ ، وهو الكاره = فليس بصواب ، لصحة الخبَرِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أمرَ ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقِها إذ طلبت فراقه ، ( 2 ) وكان النشوز من قِبَلها . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا ( 22 ) } قال أبو جعفر : قد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يَخْلُفُون على حلائل آبائهم ، فجاء الإسلام وهم على ذلك ، فحرّم الله تبارك وتعالى عليهم المُقام عليهن ، وعفا لهم عما كان سلف منهم في جاهليتهم وشِرْكهم من فعل ذلك ، لم يؤاخذهم به ، إن هم اتقوا الله في إسلامهم وأطاعوه فيه . ذكر الأخبار التي رويت في ذلك : 8938 - حدثني محمد بن عبد الله المخرميّ قال ، حدثنا قراد قال ، حدثنا
--> ( 1 ) انظر رد أبي جعفر مقاله بكر بن عبد الله المزني فيما سلف 4 : 581 ، 582 ، وقال هناك : إنه " قول لا معنى له ، فنتشاغل بالإبانة عن خطئه " . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " إن طلبت فراقه " ، والصواب " إذ " كما أثبته . ( 3 ) انظر الأحاديث والآثار فيما سلف رقم : 4807 - 4811 ، والتعليق عليها ، وهو خبر ثابت بن قيس بن شماس .